اليوم الوطني احد الايام الخالدة في تاريخ المملكة العربية السعودية والذي تم في عام 1351ه اي ان هذا اليوم هو التاسع والستون من الذكرى العزيزة الغالية لتوحيد المملكة واعلان اسمها وانطلاق مسيرة البناء والتعمير واشاعة الامن والاستقرار في جميع ربوع الوطن الغالي وبناء دولة عصرية, ويجيء اليوم الوطني هذا العام بعد الاحتفاء بالذكرى المئوية لتأسيس المملكة.
فقد ارسى موحد المملكة قواعد البناء لدولة حديثة بدأت معها بوادر التنمية بعد ان لم شمل مناطقها المتعددة في دولة واحدة مترابطة ولتصور ذلك علينا النظر والتمعن في الفارق الكبير بين ماضينا قبل توحيد المملكة وحاضرنا الذي نعيشه ومانحن عليه الآن من تقدم ورخاء ونهضة شاملة في كافة الميادين الانتاجية والخدمية لقد كنا قبل توحيد المملكة اجزاء ممزقة عاش فيها الاباء والاجداد عيشة الفقر والجهل والمرض فكانت المعيشة صعبة في صحراء قاحلة يسودها السلب والنهب والقتل لان هذه المناطق قبل توحيدها كانت كيانات متعددة اتصفت بالعداء والكره والحروب فيما بينها وكانت القوة الغاشمة هي السائدة في تلك الحقبة.
وجاء المغفور له الملك عبدالعزيز ليوحد الاجزاء المتناثرة والمتناحرة ويرسخ قواعد الامن والاستقرار الذي هو اساس العمران والتقدم فعمل على تهدئة النفوس وربط ابناء البادية بالارض فأسس الهجر والقرى وعمل على توطينهم واعانتهم للقيام بأعمال الزراعة والرعي فحفرت الابار وانشئت المزارع وعبدت الطرق وبدأ الاهتمام بالتعليم والرعاية الصحية ومن ثم اصدرت التعليمات والنظم التي من شأنها صيانة الممتلكات والاعراض وكان خير معين لذلك تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية فساد الامن والاستقرار في ارجاء المملكة ومن ثم بدأ الاهتمام في رفع مستوى المعيشة, لذا فالحديث عن الذكرى الخالدة يدفعنا للحديث عن المسيرة التنموية للنهضة الشاملة وما تحقق بها من مكاسب يشهد الجميع على شموليتها وضخامتها وسرعة انجازها في كافة مناطق المملكة فقبل توحيد المملكة كانت سائر الخدمات منعدمة من ماء وكهرباء وطرق وتعليم وصحة كما كان مستوى المعيشة متدنيا لذا تحولت الجهود الى انجازات وتطورات كبيرة في مختلف القطاعات التنموية وهذا مانشاهده في قطاع التعليم والصحة وقطاع البنية التحتية من شبكات الكهرباء والطرق والماء وكافة التجهيزات الاساسية اللازمة لقيام نهضة في كافة الميادين وتحقيق الامن الغذائي مما يدل على حصيلة التخطيط الجيد من حكومة رشيدة يقودها قادة اوفياء يبذلون الجهد والعطاء في خدمة ورفعة هذا الوطن, فالنهج الذي توخاه قائد المسيرة الملك فهد بن عبدالعزيز يدل على القدرات الفائقة التي ظهرت في وضع الخطط التنموية السليمة والاختيارات المناسبة من التقنيات الحديثة التي تلائم متطلبات العصر الحديث وما تقتضيه مصالح الوطن والمواطن وبما يتفق مع شريعتنا الاسلامية السمحة.
ان المملكة قد شهدت تطوراً هائلاً في جميع ميادين النهضة فقد انجزت تنوعا اقتصاديا في كافة المجالات الانتاجية الزراعية والحيوانية والصناعية مما ساهم في مسيرة البناء والتقدم وتأسيس المؤسسات التمويلية من صناديق تنمية زراعية وصناعية وعقارية لها دور كبير في نمو القطاع الخاص الذي يعتبر ركيزة اساسية لنجاح خطط التنمية كذلك قيام الغرفة التجارية الصناعية وانشاء المدن الصناعية في مناطق المملكة ومن بينها اكبر مدينتين صناعيتين هما الجبيل وينبع وكذا مشاريع تحلية مياه البحر وإنشاء السدود للاستفادة من مياه السيول والامطار وقد يعجز القلم عن سرد الانجازات الهائلة التي تبذلها الدولة من اجل نهضة تنموية اقتصادية واجتماعية ومازالت الدولة تبذل الجهد والعطاء دون كلل في سبيل الارتقاء بمستوى المعيشة وبناء الإنسان السعودي الذي هو في مقدمة اهتمامات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين.
ان الاحتفال بهذه الذكرى يمثل مرحلة هامة في تاريخ المملكة وجميل ان نتذكر في هذه المناسبة الوطنية مؤسس وموحد المملكة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله الذي ارسى قواعد البناء التي وثق مسيرتها من بعده ابناؤه القادة الاوفياء سعود وفيصل وخالد - رحمهم الله - ثم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله الذي نقل المملكة نقلة نوعية في فترة وجيزة في كافة المجالات التنموية وتحقيق الامن الغذائي وكذا قطاع الصناعة فشيدت معظم الصناعات الاساسية والتحويلية وتصدير خامات ومنتجات زراعية وصناعية للخارج وبالتالي فقد تنوع الدخل القومي وتعددت الثروات وتطورت القطاعات الانتاجية والخدمية وهذا التطور الهائل والنقلة العظيمة لم تأت من فراغ فإن ما وصلنا إليه من تقدم يدل على الإيمان بالله والإخلاص والمتابعة من اجل النهوض بالوطن كما ان للمواطن دورا مهما في انجاز وتحقيق التقدم في كافة المجالات حيث لايمكن فصل التنمية الاقتصادية عن التنمية الاجتماعية او التنمية في القطاعات الاخرى لانها متكاملة ومترابطة المقومات واهدافها واحدة فالتنمية الاقتصادية تحتاج الىمواطنين زادهم العلم والايمان ونشاطهم العمل والجد والذي يتطلب الصحة ومحركها رأس المال والبنية التحتية المتكاملة البنيان ونجاحها وازدهارها بالتخطيط الجيد السليم وحسن المتابعة , لقد وصلت المملكة بحمد الله الى مستوى متقدم واحتلت مكانة مرموقة بين دول العالم وصارت محل التقدير والاحترام لعالمينا العربي والاسلامي وستبقى المملكة باذن الله في مزيد من الامن والاستقرار والرخاء والتقدم.
* عضو مجلس منطقة القصيم رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالقصيم