الانتقادات الشديدة التي يوجهها النقاد تجاه بعض الشعراء الشباب وبالذات الذين هم في بداية طريقهم يشعرون بشيء من الملل والقلق منها وبالتالي يتوهمون انهم لم يصلوا الى غايتهم، هذه الحالة الايجابية والسلبية احيانا موجودة الآن وهي تشكل خطورة كبيرة في توقف أو عدم استمرارية الشاعر بسبب ما يلقاه من نقد لاذع مبرر والعكس احيانا لكون بعض الكتاب يحاول التسلط أو التقليل من شاعرية شخص ما,, بقدر معرفته التامة بها، هذه الفئة من الشعراء الشباب النادرين سرعان ما يتأثرون بهذه الآراء ووجهات النظر تأثيرا سلبيا ناتجا عن قلة خبرتهم الاعلامية أو الصحفية بالتحديد وقلة ايضا ممارستهم للأخذ والرد من خلال هذا المجال.
الشاعر المبتدىء والذي يلاحظ عليه انه فعلا موهوب وانتاجاته لها ميزة وخصوصية بحتة ولم يحاول التقليد أو التأثر بأي شاعر سبقه هو أكثر الشعراء عرضة لمثل هذه الانتقادات، ويكون لديه قابلية وحساسية قوية وتفاعل متقد لها تجعله يفكر كثيرا في وضع مستواه وشاعريته حتى انه يحس بشيء من التخبط والتحطيم، وبالذات اذا كان النقد شديداً وحازماً والذي يصل أحيانا الى حد التجريح.
هذه الفئة من الشعراء الشباب يجب ان ننظر اليها نظرة خاصة بعكس الآخرين ومحاولة تلاشي أو تناسي بعض النقص لديهم وخصوصا في هذه المرحلة الحرجة من عمرهم الشعري حيث ان المستقبل الذي أمامهم هو القادر على تحديد بروزهم من عكسه.
يا كتابنا الكرام يجب ان نركز على هذه المرحلة تركيزا هاما جدا بحيث يكون النقد موضوعياً وهادفاً بعيدا عن القسوة أو الاستفزازية بعيدا عن المناقضات والمشاحنات,, وان نستوعب الشاعر بصوره شمولية تامة حتى نقدر على تقييمه ومن ثم نوجه نقدنا أو رأينا اليه بالعقل والمنطق والذي سوف يتفاعل معه الشاعر تفاعلا ايجابيا يحاول من خلاله تصحيح اخطائه هذا ما نريده.
هذا النوع من الشعراء يختلفون اختلافا واضحا عن غيرهم من الشعراء العاديين مبتدئين كانوا أم متقدمين لكون الآخرين ينظرون الى هذه الآراء على انها هامشية معتبرينها اثارة وبلبلة بسبب الجفاف والخشونة الشعرية لديهم بحيث انهم ليسوا حساسين ولا يتفاعلون مع هذه الكتابات, يجب ان نعطي هذه الفئة النادرة والموهوبة من الشعراء كل ما نقدر عليه من اتاحة الفرصة وفتح المجال لهم وتقديمهم للمتلقي عن طريق نشر انتاجاتهم أو من خلال اجراء لقاءات صحفية وتلفزيونية معهم أو الكتابة عن شاعريتهم وان يكونوا هم أصحاب الأولوية.
محمد الربعي
الرس