عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,, وبعد
تعليقاً على ماكتبه الأخ الكريم عبد الله المشل من محافظة المذنب بالعدد رقم 9746 يوم السبت الموافق 21/2/1420ه أقول وبالله التوفيق:
لقد قال معالي وزير المعارف الاستاذ الدكتور محمد بن احمد الرشيد في الاجتماع الخامس لاقتصاديات التعليم والذي انعقد في منطقة القصيم لهذا العام 1419-1420ه:
المعلم ثم المعلم ثم المعلم فهو حجر الأساس في العملية التعليمية والتربوية,, ,.
وحيث ان الكاتب قد ركز في مقاله على جانب واحد من اركان العملية التعليمية والتربوية وكما هو معلوم لكل ذوي خبرة ومعرفة وتجربة في مجال التعليم بأن النجاح في العمل التربوي والتعليمي مرتبط بعناصر عديدة أهمها المعلم قبل المدير، كما ذكر معالي الوزير ولا يتسع المجال لتوضيح ذلك وعلى الكاتب الكريم سؤال اهل الخبرة والتجربة في هذا المجال.
وقد حمل الكاتب في بداية مقاله اسباب الخلافات في مدارسنا الى شخصية المدير وطريقة إدارته لمدرسته وذكر ان الكثير من مدارسنا تعج بمثل ذلك وهذا الحكم يحتاج الى تمعن وتبصر في الحقائق فإن الواقع يكذب ذلك الا اذا كان الكاتب قام بدراسة دقيقة حول مدارسنا وقام بعمل استبانات وجمع للمعلومات حول الكثير من المدارس حتى يصدر مثل هذا الحكم، ونسي الكاتب او تناسى بأن السبب في ذلك قد يرجع الى المعلم غير الجاد في حياته العلمية والعملية.
وقد ذكر الكاتب في النقطة الاولى (ان الادارة مكان لاثبات الشخصية واصدار الاوامر والنواهي,,)
ونقول: لعل الكاتب الفاضل قد توهم خطأ ان ما يصدر من تعليمات وارشادات من مدير المدرسة لتوجيه وقيادة العملية التعليمية والسير بها قدماً نحو النجاح ظن انها اوامر ونواه لاثبات الشخصية كما ذكر، حيث ان مدير المدرسة ملزم بتعليمات وانظمة تحكم وترتب سير العمل وقد صدرت من جهات عليا في الادارات التعليمية او من وزارة المعارف بعد دراسات واجتماعات من كبار رجال التربية والتعليم وقد خفي على الكاتب تفسير هذه التعليمات فاعتبرها اوامر ونواهي دون ادراك تلك الاهداف المرجوة من هذه التعليمات والانظمة.
وحري بالكاتب العزيز الاستفادة بالرجوع الى من هو أعلى منه خبرة وعلماً في هذا الميدان.
وقد ذكر الكاتب (ان المدير قد يشغل منصب الادارة مع انه غير جامعي او غير تربوي او شغل منصب الادارة للحاجة الماسة في القرى والهجر ثم انتقل الى المدينة,,)
وتعليقاً على هذا القول: يتضح ان الكاتب يجهل او يتجاهل بأن ترشيح مدير المدرسة يتم عبر ضوابط ومبادئ تربوية وقنوات عديدة يجتازها المدير المرشح بعد عمله بالوكالة لعدد من السنوات وقد وضعت هذه الضوابط من قبل المشرفين التربويين في الوزارة وهم ذوو خبرة عالية ونظرة ثاقبة, ولا فرق بين العمل الاداري في القرى والمدن حيث ان العملية التعليمية تسير على طريق واحد, وهذا التفريق من قبل الكاتب يدل على قصور في ادراكه للعملية التعليمية والتربوية.
وذكر الكاتب في النقطة الثانية: (ومن المديرين من همه وشغله الشاغل المحافظة على سمعته ومكانته امام المشرفين التربويين ومشرفي الادارة المدرسية ولا يهمه ان كان ذلك على حساب مصلحة الطالب,,)
ان المعاملة الطيبة والاستقبال الحسن للمشرف التربوي او الاداري لا يتنافى مع مصلحة الطالب بل على العكس من ذلك فهو يحقق زيادة المودة والمحبة والرابطة بين المشرف والمدير والمدرسة حيث ان ذلك مما يخدم العملية التعليمية والتربوية بالمدارس ويزرع الثقة وزيادة التواصل والتفاعل بين المدير والمشرف التربوي.
وفي النقطة الثالثة ذكر الكاتب: (بأن المدير ينظر الى الادارة بأنها ايجاد فاصل بين المدير والمدرسين وذلك من خلال رفع شعار نفذ الأوامر ولا تناقش في شيء,,)
ونقول للكاتب: ان من اسس النجاح في عمل مدير المدرسة وجود الترابط والتلاحم بين المعلمين ومدير المدرسة وهذا بلا شك يؤدي الى نجاح العملية التعليمية وان وجد من يتصف بذلك فهي حالات شاذة والشاذ لا حكم له وقول الكاتب نفذ الأوامر ولا تناقش في شيء فقد جهل الكاتب بأن صياغة القرارات داخل المدرسة يتم عبر مجالس مخصصة وقنوات عديدة مثل مجلس الادارة، مجلس التوجيه والارشاد و,,,الخ اضافة الى ما يصدر من انظمة وتعليمات من قبل المسؤولين عن التعليم لا علاقة لمدير المدرسة باتخاذها, وكان الكاتب يطلب من خلال هذا الحديث بأن يسمح له بالتدخل في كل صغيرة وكبيرة وكل قرار يتخذ في العمل المدرسي دون قيود او حدود.
وقال الكاتب ولا ادل من ذلك ان نجد نسبة النجاح كبيرة في المرحلة المتوسطة والثانوية,,)
ونقول إن نسبة النجاح الكبيرة في مدارسنا أمر يسر ويثلج الصدر وهذا مما يدل على كفاءة اعداد المعلم ونجاحه في عمله التربوي والتعليمي وعلى نجاح ما يعقد من دورات ولقاءات تربوية وورش عمل لرفع مستوى المعلمين,.
وقول الكاتب: ومعظمهم لا يجيد القراءة ولا الكتابة,.
وهذا يدل على عدم معرفة الكتاب حيث عزا السبب في الضعف الى المرحلة المتوسطة والثانوية وتجاهل بان اسس تعلم القراءة والكتابة يعود الى المرحلة الابتدائية.
وحيث ان الكاتب قد حكم على المشرف التربوي بأنه يحكم على مستوى الطلاب بمجرد سماع الاذاعة للمدرسين فهذا طعن في المشرفين التربويين فهم ذوو خبرة وكفاءة عاليه اهلتهم لهذا المستوى وبالتالي لا يمكن ان يصدر حكماً الا بعد الاطلاع عن كثب على مستوى الطلاب من خلال زيارته للطلاب في فصولهم الدراسية ومناقشتهم حول المنهج المدرسي ومما ذكر الكاتب في النقطة السادسة: (ان بعض المديرين يخاف من بعض اولياء الامور لذا تجده يعامل اولادهم معاملة خاصة,,)
فسر الكاتب معاملة المدير لبعض الطلاب اصحاب الحالات الخاصة كالمصابين بأمراض نفسية او جسمية او ظروف خاصة لا يعلمها الكاتب ومراعاة حالاتهم ونفسياتهم حتى لا يتعثر هؤلاء الطلاب في سيرهم العلمي والتربوي وهذا من ابرز صفات المدير الناجح فظن الكاتب سامحه الله ان هذا خوف من اولياء الامور وهذا جهل في ادراك الكاتب لابعاد واهداف عمل مدير المدرسة.
وذكر الكاتب في النقطة السابعة: (ان بعض المديرين يخدع مشرف الادارة المدرسية من خلال تقديم البخور,, وعند خروجه من المدرسة يودعه ولسان حاله يقول: فكنا لا نشوفك ابدا,,)
ونقول للكاتب: إن قوة العلاقة والرابطة بين المشرف الاداري ومدير المدرسة تفوق ما تصوره حيث ان هذه الرابطة من اقوى اسباب النجاح في عمل مدير المدرسة ولا يعني التلطف وحسن الاستقبال خداعا وانما ذلك من حسن الخلق والأدب بالضيف خاصة اذا كان يفوق مدير المدرسة علماً وسناً فإن ذلك من باب التوقير والاحترام الذي علمنا الاسلام وحثنا عليه.
وحري بالكاتب ألا يفسر ما يدور في خلده ويطبقه على الآخرين فان السرائر لا يعلمها الا الله وحسن الظن مقدم في الاسلام على سوء الظن في عدم وجود القرائن, اضافة الى ما يتضح ويظهر من قول الكاتب يخدع مشرف الادارة من الاستهانة والاستخفاف بعقول الناس حيث ان المشرف لديه القدرة والنظرة البعيدة لادراك مثل هذه الأمور.
اما عن قول الكاتب (بان يكون للمعلم دور في تقييم مدير المدرسة,,)
فلو افترضنا تطبيق مثل هذا الامر لنتجت له سلبيات كثيرة تؤثر في سير العملية التلعيمية والتربوية ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1- سعي مدير المدرسة الىارضاء المعلمين على حساب مصلحة العمل والطالب.
2- ضعف شخصية المدير امام المعلمين مما يؤثر سلباً في العملية التعليمية.
3- انتقاص لحق المشرفين التربويين.
4- ضعف عملية التقييم والارشاد من قبل مدير المدرسة تجاه المعلمين والسلبيات كثيرة لهذا الرأي في التقييم لو اردنا ذكرها لطال بنا المقام وخلاصة القول يتبين عند التدقيق في مقال الاخ الكريم عبد الله المشل عدة نقاط هامة جداً هي:
1- ان الكاتب ليس له اي علاقة بالعملية التعليمية والتربوية وان كان له علاقة فان خبرته في مجال التعليم قليلة جداً وقد كتب في امر لا يدرك ابعاده وجوانبه.
2- يتبين ان الكاتب على ثقة زائدة في نفسه وفي قدراته او انه سعى للترشيح لعمل مدير المدرسة ولم يتمكن من ذلك.
3- ان الكاتب ليس لديه قناعة بعمل المشرفين التربويين ولا بالادارة التعليمية التابع لها والسؤال الذي يدعو للعجب ما هو مؤهل هذا الكاتب وما هي ثقافته؟
واخيراً نوصي الكاتب بترك المجال لأهل الخبرة والاختصاص وأحثه على التواصل مع من سبقه في الخبرة والتجربة في هذا المجال والنظرة المتأنية والشاملة والمتفائلة والكتابة البناءة.
يزيد عبد الله المشل
محافظة المذنب