الفولكلور أ,د, كمال الدين عيد |
تعني الكلمة الانجليزية فلكلور علم الأوابد.
اما مضمونها فهو تسجيل تقاليد شعب ما وعاداته وحكاياته واقواله المأثورة المحفوظة شفاهيا,, أي ملفوظة من الفم oral.
البحث في بنية الشعوب
مع ان البحث في بنية الشعوب يمتد الى قرون سحيقة في بعض الاحيان، إلا ان دراسات فن الشعب الفولكلور لم تبدأ على، المستوى العلمي الا عام 1846م عندما تصدى تومس W.THMS نشر دراسته التي تعرض فيها للعادات والتقاليد والاقوال المأثورة والظواهر الشعبية وآدابها.
لم تحسم الأمور في فن الشعب الا بعد فترة بحوث ودراسات استغرقت عدة سنوات طويلة، سرعان ما انتشرت بعدها العلوم الشعبية والمراكز ومناهج الشعبية في الجامعات.
وقد نشآت عن ذلك الخصائص المتعارف عليها اليوم لفن الفولكلور عليا على الوجه التالي.
1- يقدم الفولكلور ثقافة المدينة علىأي انتاج ثقافي.
2- يهتم الفولكلور بانتاج الثقافة التقليدية الشعبية حيث التعامل مع التقليد والتراكم الثقافي, وهما أهم العناصر والنماذج فيه.
3- لما كان الفولكلور هو انتاج الثقافة الشعبية، فان الجانب الروحي فيه عادة ما يستمد اصوله وذراته من التربة، ومن المكان البيئة ، ومن السكان انفسهم، لكنه يعيش بعد ذلك ذاتيا, بمعنى لا يمسه او يقرب أحد، ولا يغيره كائن من كان.
4- الفولكلور هو مجموعة التكوينات المميزة.
ويعتمد جامع الفولكلور على الذاتية، بقدر ما يعتمد على الجماعة.
5- والفولكلور هو حصيلة العراك الروحي الشعبي للعاملين وللشعب، على اعتبار أنه هو الجانب التكميلي لحياة العاملينحياتياً .
مجالات الفولكلور
لايبحث فن الشعب في مشكلات الشعب المستقبلية، حتى وإن التصقت مهمته بلفطة الشعب او الشعبية.
فالبحوث العلمية قد اشارت الى ان التعبير مهما كشف عن الوعي الاجتماعي لمجموعة شعب من الشعوب، إلا ان الفولكلور لا يهتم، ولا يتخذ موقفا من التطور الاجتماعي لشعب ما, وفي هذا تكمن وظيفة الفن الشعبي في محافظته على الأصالة والتراث.
ذلك لان الفنان الشعبي يتوخى دائما ارتباط فنه بحقائق ووقائع الحياة الاجتماعية، ومن وحي الساعة، وعلى طول الخط, بحيث تكون هذه الحقائق مصدرية، وغير واقعية، وبعيدة عن الأسلبة والتحوير والتبديل، لكن في مطابقة خالصة.
استقر الرأي على ان الفولكلور هو الكاشف عن المعرفة الاجتماعية الكاملة للشعب,, هذه المعرفة التي تحمل عنصري علامات ثقافة الشعب من ناحية، وبحوث الفولكلورية من ناحية اخرى، والتي حملت قديما تعريفات أخرى مثل المجتمعات القديمة او المجتمعات البادئة الساذجة primiv قبل ميلاد لقطة الفولكلور، رغم أن هذين التعبيرين لم يشيرا الى صفة الشعبية التي تحملها اليوم لقطة الفولكلور.
تنتمى الى الفولكلور الشعبي اليوم عدة فنون مثل الشعر الشعبي popular poem وهو الشعر التقليدي الخارج من فم الشاعر في تلقائية مباشرة.
ويمتاز بسرعة التأثير الشخصي، وبكرية التكوين، وحتمية ربط الفؤاد، والذاتية الفنية ذات الاثر العالي.
ثم الموسيقي الشعبية,, والتي تظهر في كل بلد او إقليم احيانا متميزة بموسيقى شعبية خاصة، وباختلاف في قواعد الموسيقى الشعبية في كل بلد عن البلد الآخر.
وهي عادة ماتكون غناءً أو عزفا.
لكن تظل الموسيقى الشعبية هي روح الشعب المعبرة عن ماضية وأصالته.
وهي لهذه الاسباب لا تقيد نفسها بأشكال موسيقية, كما ينتمي الرقص الشعبي الى الفولكلور، وهي رقصات تحمل الطابع الخاص للبقعة الجغرافية التي تولد بها، على غرار رقصة العارضة في السعودية، والرقصات السلافية للموسيقى السلوفاكي انتونية لفورال fire dance التي حولت مصممها الموسيقى الاسباني مانويل دي فالا manuel de falla 1876- 1946م - الى شعبية واسعة الانتشار, كما تنتمي الى عالم الفولكلور القوانين الملائمة للشعوب والاخلاقيات.
ولما كانت الكلمة التلقائية هي حجر الزاوية في الفولكلور، فان الفن الشعبي قد فقد جانب التعليم المدرسي، وهو ما أبقاه على حالة ثابتا سواء خرج الى حيز الوجود او بقى في إطار النسيان أو الجمود.
لهذا لا نعثر على شكل ثابت له، او علامات اتصال مؤثرة كأي فن آخر.
لذلك فبحوث هذا الفن الشعبي عادة ما تكشف عن علاقة اجتماعية تستند الى علاقات تاريخية.
وهو يتيح للفولكلور حرية كبرى في ابراز البيئات المختلفة منذ آلاف السنين.
وهو مايرى في الفن الشعبي من عناصر ثقافية قديمة تأثرت بعض خصائصها الأولى الى بعيد.
علاقات في الفن الشعبي
بتقدم العلوم عالميا، يتدخل المنطق العلمي في كل الظواهر التاريخية والاجتماعية والفنية وغيرها, وقد بحث - ويبحث- علم الاجتماع في الفولكلور وفي خصائصه النتائج العائدة على المجتماعات منه, ومن بين علاقات ثانية كشفت البحوث الاجتماعية عن علاقة قوية للرسم الشعبي مع فن الفولكلور.
كما كشفت من زاوية أخرى عن ابتعاد الفولكلور عن خصائص إلاثنولوجيا علم الاعراق البشرية خاصة في اللغويات وفن الموسيقى.
يتغذى فن الشعب اجتماعيا وتاريخيا على مصدرين هامين.
المصدر الأول، من المعرفة الاجتماعية القديمة- وهي بدائية بكل اصولها الطبيعية وشوائبها- والتي تتيح استمرارية الحياة.
والمصدر الثاني هو وعي وتأثير الطبقة الحاكمة لطبقات المجتمع.
هذا عن الجانب الاجتماعي.
أما تاريخيا، فان هناك موجتين لفن الشعب عالميا.
الأولى الفولكلور الشعبي الرومانتيكي في القرن 19 ميلادي، والذي ازدهر بتجميع الوثائق والمخطوطات الشعبية، والاغائي والاشعار وتحليلها, وحقق هذا الجهد عالميا إخوان جريم الالمان grimm.
الامر الذي اكسب الفولكلور قيماً ايجابية وسيكولوجية.
وشجع فلاسفة المان- مثل هيجل- للاعتناء بالفكر الفولكلوري, اما الموجة الثانية فجاءت في قرننا الحالي عندما اعتبر الفولكلور تيارا مستقلا قائما بذاته بفضل آراء في التحليل النفسي، استندت على علم التشكل المورفولوجيا morphology، وهو علم يبحث في بيئة وشكل الفولكلور هنا.
وجاءت سنوات الستينيات من القرن العشرين بالطرق العلمية لفن الفولكلور, يثبت بدوب v. propp أن الفولكلور نموذج شعبي مستقل، ويؤيد النمساوي ليقي اشتراوس levi strauss سريان التصميم في الفولكلور، الذي يختص به وحدة.
وهي آراء جديدة حللت ظاهرة فن الشعب وفق تقنين علمي حديث.
التنويع وأخطاره
إن من أخطار فن الشعب ما يعرف باسم التنوع او الاختلاف diversity والذي قد يقع فيه الفنان او الباحث الشعبي.
والتنوع اوالاختلاف من شأن كل منهما ان يفضي الى تصور مخالف وغير امين.
إذ يتغير فيه المصدر الى المساومة.
ويظهر فن الشعب في هذه الحالة فاقدا لذاته ولطعمه ولرائحته ولنوعيته ايضا.
والسبب في ذلك ان التغييرات المستجلبة تحتل مكان المصدر والمبنع الشعبي.
وفن الشعب لا يعرف الخلق الذاتي المعتمد على الشخصية الواحدة، إلا في حال إلقاء محاضرة عنه، لأن تكويناته جماعية المصدر والمنطق.
وهو فن غير قابل للضياع أو الانقراض إلا في حالة عدم تسجيله او حفظه او توثيقه.
وهو النهاية واقع موجود وجود الانسان على الارض.
وجدير بالاشارة الى ان ثقافة المجموعات team culture والتي تستهدف وحدة فكرية تجمع عناصر الحقيقة والكلمة الصادقة والمتعة البصرية المفيدة ليست هي فن الشعب كما قد يبدو للبعض، حتى وإن اهتمت هذه الثقافة بخدمة المجتمع.
وذلك لأنها لاتستطيع ان تنوب عن الفولكلور ، ولا تقدر على حمل خصائصه.
واليوم، لا تزال البحوث الشعبية تنطلق من أماكن عديدة في العالم المعاصر, والأمل معقود إلى الوصول الى تقييم وقياس علميين لفن الشعب, ولعل المستقبل سيكون قادرا على الاجابة عن اسئلة كثيرةشتى لا يزال الوقت امامها للتصحيح.
فلا تزال هناك علامات استفهام كثيرة تتعلق بمشكلات وآفاق وحفظ الفنون الشعبية، خاصة في الوطن العربي,, والله الموفق.
|
|
|