Thursday 24th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 10 ربيع الاول


المسافة بين نقص الوعي ونقص المناعة!

هل لدى شبابنا من الجنسين الوعي الكافي بما لمرض الأيدز من سطوة وانتشار وتبعات؟!,, وهل هناك وسيلة من شأنها تفعيل مبدأ معرفتك للشر حري ألا تقع به ؟ وذلك من أجل وقاية هؤلاء المراهقين من الوقوع في براثن هذا الشر القابع في كل رقعة من أنحاء المعمورة؟!,, صالت تلك الأسئلة في خاطري وجالت بينما كنت أتصفح موقعاً لمرض الأيدز على الانترنت وهناك هالني ما وجدت من حقائق تكاد أن تكون غائبة عن أذهان الكثيرين منا وخصوصاً شبابنا اليافع عقلاً وجسداً!, ومن بين تلك الحقائق التي صدمتني ما توصلت إليه دراسة أجراها مركز الأرض للصحة في أمريكا من أن هناك ما يناهز الأربع مائة الف أمريكي ممن قضوا نحبهم من جراء هذا الوباء الفتاك وأكثر من المليون ونصف المليون ممن ينتظر! وتستطرد تلك الدراسة لتفيدنا أن جل المصابين بهذا المرض 80% تقريباً هم من الرجال الذين تتراوح اعمارهم مابين 24و44 سنة (والتي تعتبر من أكثر الفئات العمرية عدداً وسفرا! في مجتمعنا!),, والغريب أن هذا المرض -كما تفيد الدراسة- يشهد انحساراً ملحوظاً في الولايات المتحدة الأمريكية بفعل الوعي بعواقبه الوخيمة في الوقت الذي يشهد انتشاراً مخيفاً في قارتي افريقيا وآسيا على الرغم من قيمهما الشرقية المحافظة! ,, هنا أجد في نفسي الرغبة في التوقف قليلاً وطرح سؤال من الأهمية بمكان طرحه: هل مجتمعنا بمنأى عن مرض الأيدز؟! هل يوجد بين ظهرانينا سعوديون نعم سعوديون! مصابون بمرض الأيدز؟! وهل الوعظ والإرشاد - مع أهميتهما التي لا مراء فيها- قادران على تحصين مراهقينا في زمن اختلطت فيه المبادىء وانحطت به الأخلاق وعجّت به المغريات والمخدرات؟! ألا ترون أن في الاقتصار على المواعظ الانشائية- النظرية- المثالية! من قبل نخبنا الدينية والثقافية إسدال لمزيد من الأقنعة على الواقع؟!,, ماذا عن تلك الأعداد الهائلة من شبابنا عديمي الثقافة جنسياً! من الشادين الرحال شرقاً وغرباً وصيفاً وشتاءً إلى مجتمعات أقل ما توصف بأوكار للرذيلة والانحطاط؟! بل ماذا عن الكثير من الظواهر السلبية! القديم منها والجديد في مجتمعنا الغالي؟! لكأني بلسان حالنا يقول دعها حتى تطفو على السطح! ومن ثم سوف نجابهها بما تستحق ولكن بعد فوات الأوان .
أليس ما يدرك كله لا يترك جله؟! بمعنى آخر: هل يعني الفشل في الحصول على كل شيء ترك كل شيء؟! بل أليس في مبدأ إذا ابتليتم فاستتروا بعد دنيوي يدل على وجوب أخذ الحذر والحيطة والتي من ضمنها -بالطبع- توعية من نفشل بتحصينه ذاتياً بضرورة اتخاذ المحاذير والوسائل الدنيوية التي من شأنها الوقاية من ذلك المرض؟!
ثقفوهم جنسياً من خلال مناهجهم الدراسية على الأقل! قبل ان يتعظوا بأنفسهم فإن الله لا يستحي من الحق.
د, فارس الغزي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved