** تعيش منطقة البحيرات العظمى منذ فترة طويلة فوق سطح صفيح ساخن يزداد لهيبه بمرور الايام، ومن ابرز العوامل التي نجحت في تحويل هذه المنطقة الى توتر وقلق واشتعال دائم بالازمات هو الوجود الاسرائيلي المتمثل كما يرصد المراقبون في انتشار الاسلحة الاسرائيلية لدى الاطراف المتصارعة, وفي دراسة للدكتور سيد ابو ضيف استاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس بعنوان: الوجود الاسرائيل والصراع في منطقة البحيرات العظمى واثره على الامن العربي اكد على أن توقف الحوار العربي الافريقي اتاح لاسرائيل الفرصة لاسترجاع موقعها ووجودها داخل افريقيا بعد فترة انحسار وانزواء.
صراع معقد
واكد الدكتور سيد ابو ضيف ان الصراعات الدموية في منطقة البحيرات العظمى هي صراعات قبلية عرقية معقدة، وتحتاج لقدر كبير من الجهود الاقليمية والدولية لمعالجتها وحالت الخلافات السياسية بين دول المنطقة وتعقيدات الاوضاع الداخلية في كل من بوروندي ورواندا والكونجو دون احلال السلام الدائم في هذه المنطقة حتى الآن، مشيرا الى ان التدخل الخارجي في مناطق الصراعات الافريقية الملتهبة يترتب عليه حتما مزيد من التعقيد والمصاعب في هذه المناطق، وبالتالي يؤدي الى إيجاد حالة من عدم الاستقرار السياسي قد تؤدي الى تهديد امن الدول المجاورة.
وقال الدكتور سيد ابو ضيف انه منذ وصول لوران كابيلا الى السلطة في كنشاسا والملف الرواندي الكونجولي اصبح اكثر تعقيدا لان ضعف السلطة المركزية ادى الى تدخل دول الجوار مثل رواندا واوغندا وبالتالي عجز نظام كابيلا عن احتواء مختلف القوى السياسية والسيطرة على المناطق البعيدة في البلاد وخاصة المقاطعات الشرقية المجاورة لوراندا وبوروندي وتنزانيا واوغندا في الشمال الشرقي مما دفع كابيلا الى الاستعانة بقوات من انجولا وزبمباوبوي وتنزانيا في صراع مع المتمردين.
التحرّك الإسرائيلي
وحول الوجود الاسرائيلي في منطقة البحيرات العظمى قال د, سيد ابو ضيف ان الوسائل الاقتصادية كانت احدى الطرق المهمة التي استندت اليها اسرائيل في تحركها نحو القارة الافريقية لاستغلال الظروف الصعبة للدول الافريقية حديثة الاستقلال في الخمسينات، وقد تغير موقف بعض الدول الافريقية بعد 1967؛ فأيدت السنغال القرار رقم 242 وقطعت علاقتها مع اسرائيلي وفي السبعينات تطور الامر عقب اقامة علاقات بين اسرائيل وجنوب افريقيا فقطعت خمس دول افريقية علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل في عام 1972 وهي اوغندا وتشاد والكونغو ومالي والنيجر وجاءت حرب 1973 لتزيد الاتجاه الافريقي المؤيد للعرب وبلغ عدد الدول التي قطعت علاقتها مع اسرائيل 42 دولة.
الحوار العربي - الأفريقي
على ان توقف الحوار العربي الافريقي اتاح لاسرائيل الفرصة لاسترجاع موقعها داخل افريقيا، وكانت زائير اول دول افريقية تعلن عودة علاقتها الدبلوماسية باسرائيل عام 1982 ولكن الدور الخطير الذي لعبته اسرائيل ومازالت تلعبه في احداث الصراع في منطقة البحيرات الكبرى عبر قنوات رسمية وغير رسمية من اهمها، مبيعات الاسلحة التي يتولاها تسطي رويتر، وهو مسئول بارز سابق في الموساد، ويتولى هيئة مبيعات الاسلحة الاسرائيلية، وايضا تجار الاسلحة الاسرائيليون وبينهم ضباط سابقون في الجيش وينشطون في افريقيا.
ان تجارب الماضي في اطار الصراع مع اسرائيل تؤكد ضرورة اتخاذ جوانب الحذر والحيطة ازاء كافة التحركات الاسرائيلية في منقطة البحيرات العظمى سواء في شكلها الرسمي او من خلال المؤسسات الخاصة المدعومة بشكل او بآخر من قبل الاجهزة الرسمية الاسرائيلية.
مطالبا الدول العربية ان تأخذ التحركات الاسرائيلية بعين الاعتبار وتنطلق من رؤية جديدة، وهي على قناعة بأن ذلك الدور الاسرائيلي يستهدف في نهاية المطاف النيل نظرا لموقع البحيرات العظمى المتحكم في منابع النيل، فضلا عن احتواء هذه المنطقة على ثروات وكنوز تحتاجها اسرائيل في صناعتها وتجارتها.
ولعل من اهم اهداف الوجود الاسرائيلي في منطقة البحيرات العظمى تمكين قوى موالية لاسرائيل من السيطرة على السلطة في دول هذه المنطقة حتى ولو ترتب على ذلك التخلي عن اكبر حلفائهاالرئيس الزائيري السابق موبوتوسيسيكو بحيث تتمكن مثل هذه القوى من السيطرة على موارد البلاد، ومن ثم التحكم في مصادر المياه منابع النيل بالاضافة الى ان بعض الاطراف الداخلية في الصراع سواء في منطقة البحيرات او غيرها تعهدت بأن تمنح اسرائيل امتيازات كبيرة في مجال استثمار الثروات الطبيعية والمعدنية في هذه المنطقة مثل استثمارات الماس واليورانيوم والثروات المعدنية كما ان الوجود الاسرائيلي في هذه المنطقة يتيح لاسرائيل وضعا خاصا على الاصعدة السياسية والاستراتيجية الى جانب الصعيد الاقتصادي.
وتعتبر مشكلة نقص المياه دافعا قويا للعدوان الاسرائيلي على الدول العربية، وتبريرا لتوسعها في الاراضي العربية، ومن ثم تهديدها للامن القومي العربي، مشيرا الى ان المخطط الاسرائيلي يرتكز المشروع المائي لاسرائيل بصورته الراهنة الى تزويد الضفة الغربية وقطاع غزة بالمياه من مصادر خارجية، مطالبا باستعادة وفتح قنوات للحوار مع كل الاطراف في منطقة البحيرات العظمى في الوقت الراهن اكثر من اي وقت مضى بعد التحرك الاسرائيلي والوجود بفعالية في المنطقة.
فتحي أبو الحمد