نهارات الدفلى,, حزينة |
يمر,, ولكن,, مساء
ويعبر وجها,, وقامة
أراه,, فيومي انحناء.
فاسمع فيه كلامه.
ولد فواز عيد في احدى قرى الجليل عام 1938م تلك القرية التي جعلها حبا ابديا وعنوانا للوطن المحتل للاشياء الجميلة للطفولة البريئة هاجر الى سورية تحت ظروف الاحتلال القاسية ولكن بقيت ذاكرته مخضرة باغصان الزيتون وبقي الشعر وفيا لذاكرة المكان في مجموعته الشعرية الاولى (في شمسي دوار - 1963) اختلطت ملامح القرية بالهجرة بليالي المخيمات الباردة بالشوق الذي يزداد الى العودة درس في دمشق آداب اللغة العربية وتخرج من جامعتها شاعرا وحبيبا يتغنى بها ويبحث فيها عن قواسم مشتركة مع ذلك الوطن ليحبها اكثر.
حين اختلطا وجها وملامح
فانتبهت لدمشق الريح الغربية
واكتظت في الفجر الساحات
ببقايا ورد الليل
به يمضي العشاق,, عن العشاق
ودمشق تمر بذاكرة الفجر
المصبوب,, على الآفاق.
مساءات دمشق الاولى والعشق الاول وتلك الشفاه الصغيرة الضاحكة تسهر للنهر وفتاة العشرين حديقة ليل مختصر عيناها طائران مهاجران مرا فجرا على الشطآن ومرور الايام ومرور قصائدنا الاولى وشرفة التنهيدات وزمان الحرب الذي اتى وأكاليل الزنبق وعشاق الفجر من كانوا؟ الليل الذي يلم نداه تلمح حقلا وزهورا وتطل دمشق من الشرفات اميرة حزن من خزف مكسور ويستمر فواز في كتابة حياته شعرا وكتابة شعره حياة في ديوانه الثاني (اعناق الجياد النافرة) عام 1969 - هذا من كان يمر ضحى هذا من كانت خطوته تأتي في الليل نعاتبه هذا من كان شبيه اخي,, هذا الزمان كان الممر الى الامل هذا الزمان استدار علينا وطوقنا بالمنافي,, السفر مكانك الى جانبي وموتي وموتك كان نهوضا مع العشب بعد المطر وكنا المطر.
حكمت بان تنتهي الغربة اليوم
كل يعود الى موضعه
تعود الطيور بكامل ألوانها,, للحقول
تعود المناديل للرقص
في ليلة العرس,, لا للبكاء
تعود الحديقة للشمس
تزاح الحواجز بين القرى العربية
تمضي القوافل في كبرياء
ديوانه الثالث كان (بباب البساتين والنوم) عام 1989 وجد نفسه التي يبحث عنها في الالم تعايشا سويا على امل الرجوع اليها ولكن مدينته هي اجمل صبية, كان العشاق يشتكون من شعرها الذي مال عليهم وجعل اماسيهم حفلات اعراس وهذه الشمس التي كانت لنا,, صارت هناك (نهارات الدفلى) صدر عام 1991م كان مجموعة مقالات متفرقة هكذا اختار عنوانها وحملها وصفا لما رآه قبل الحريق وقبل الرسائل وقبل المسير الى الجرح الذهبي وقبل المسافات كم كان وجهك يشعل لقيا مساء صغير وتغرق زينب بين يدي، تبعثر هذا المساء ترد الحياة كما تشتهي، ترد يدي حين تمضي اليها,, وتضحك: هذا المساء لزينب التي نهضت من بين اطلال تدمر وصاحت في الناس (حكمت بان تنتهي الغربة اليوم)
سألته: قبل اذن ما الذي سوف يبقى,,؟ ويجيب: فلسطين تبقى بحيرتنا في الجليل ستبقى ويأمرها بان تعيد ترتيب ذلك المساء - النجوم ليافا,, الصغار لقريتنا في الجليل - توفي فواز عيد قبل ثلاثة اشهر تماما في 30/1/1999م.
ثم,, ها,, انتِ,.
قد,, جئت في آخر الوقت
لو جئت,, امس,,,!
كيما اموت,, بها
كي تكوني وريثة قلبي
وريثة روحي,.
التي,, بددها,, الريح
لتجلو,, مرايا,, الظلام.
حسين الخريصي
|
| |