Friday 7th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 21 محرم


الرجل الذي فقدناه
بعض الذكريات مع الشيخ ابن غصون

اناس كثيرون يعبرون معك الحياة ثم يفارقونك احياء او امواتاً وتمحى صورهم بل وأسماؤهم من ذكرياتك ذلك ان الغالبية العظمى منهم يعيشون لأنفسهم ويبنون علاقتهم مع الآخرين على قدر منافعهم يأخذون ولايعطون، يستفيدون ولايفيدون، وقد يضرون ولاينفعون.
وهناك قلة متميزة من عباد الله الاخيار الابرار تظل صورهم وأسماؤهم راسخة في ذاكرتك مهما باعدت بينك وبينهم المسافات او فارقوك احياء او امواتاً, من اولئك الاخيار صاحب الفضيلة الوالد الشيخ/ صالح بن علي بن فهد بن غصون الذي انتقل رحمه الله يوم السبت 17/12/1419ه في مدينة الرياض ودفن بها بعد صلاة العصر من يوم الاحد 18/12/1419ه ، وقد كانت تربطني بالشيخ رحمه الله رابطة قوية حيث عملت سكرتيراً لفضيلته ابان رئاسته لمحاكم الاحساء، وأول ماقدم الى الاحساء كنت طالباً بكلية الشريعة بالرياض، وقد تولى إمامة وخطبة الجمعة في جامع الشيوخ المقابل لمبنى امارة الاحساء بمحلة الكوت وكنت اذهب مع اخي سعد لتادية صلاة الجمعة بهذا الجامع ولسماع خطبة الشيخ والاستفادة منها، حيث انه اخرجنا من روتين الخطب التقليدية التي كان يرددها خطباء الجوامع إذاك فكان رحمه الله يطرح في خطبه مشاكل اجتماعية ويعالج ظواهر تمس حياة الناس، وكان اسلوبه فيه تجديد وحيوية وتشويق فكان ذلك الجامع يكتظ بالمصلين الذين يفدون اليه من جهات عديدة حرصاً علىسماع خطب الشيخ رحمه الله والاستفادة منها وطرح بعض الاسئلة عليه بعد فراغه من الصلاة وكان يستقبل الاسئلة بصدر رحب ويجيب عليها اجابة مقنعة شافية.
ولما تخرجت من كلية الشريعة عملت مدرساً في مدينة الهفوف بالاحساء عامين دراسيين وفي آخر العام الثاني اختارني رحمه الله لأعمل سكرتيراً له في رئاسة محاكم الاحساء وكانت تلك الوظيفة قد احدثت لأول مرة فعملت بها وشاهدت عن كثب قوة الرجل في الحق، وصلابته، وفطنته، ونفاذ بصيرته، مع مايتمتع به من علم ونزاهة في احكامه وارادته، ومامنحه الله من انسانية وحب لفعل الخير وبذل النصح والتوجيه والارشاد فكان القضاة يجتمعون لديه في مكتبه قبل بدء اعمالهم اليومية ويطرحون مالديهم من قضايا ويستشيرونه في كثير من الامور فكان لايألوهم نصحاً وارشاداً وتوجيهاً.
وبعد انتقاله الى الرياض ظلت علاقتي به رحمه الله قوية ومتينة وكنت ازوره في مكتبه وفي بيته فكان يتفقد احوالي ويسألني عن اولادي واخوتي وعائلتي ومرت بي ازمات فساندني فيها رحمه الله ووقف معي مواقف عظيمة حتى فرج الله تلك الازمات وكشف تلك الكربات.
إن افضال الشيخ علي عظيمة لن انساها ماحييت فقد غمرني بكرمه ورعايته ونجدته، وقد استفدت منه علماً وخلقاً وتجربة، وقد حزنت كثيراً لموته ولكن عزائي ان ماعند الله خير له من الدنيا ومافيها وأنه بحمدالله ومنته قد ترك ذكراً عطراً وسيرة خالدة وذرية صالحة من البنين والبنات.
ارجو الله ان يوفقهم لمايحبه ويرضاه وأن يحفظهم من كل سوء ومكروه، كما اسأله سبحانه ان يرحم شيخنا رحمة واسعة وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يجزيه عن الاسلام والمسلمين الجزاء الاوفى انه سميع مجيب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عبدالمحسن بن محمد البنيان
مدير مركز الدعوة والإرشاد بالدمام

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved