عزيزتي الجزيرة
الوقت يمضي وإخواننا المسلمون في كوسوفا يعانون ويلات القمع والتعذيب والتهجير الجماعي بدون سبب سوى أنهم ابتغوا الإسلام دينا لهم في تلك الأرض التي يريد الصرب ان يخلوها من المسلمين بأي شكل كان وهذا ما حصل على أرض الواقع ولكن الله لن يخذل إخواننا المسلمين في تلك الأرض وقادر على نصرتهم لأنهم متمسكون بدينهم الذي ارتضوه لأنفسهم.
وما يرتكبه الصرب الخونة من تهجير عرقي ما هو إلا لسلب هذا الدين من أنفسهم وتحطيم معنوياتهم المستمدة من الدين الإسلامي ولكنهم لن يقدروا على سلب دينهم منهم مهما فعلوا ومهما دمروا ومهما أحرقوا ومهما عملوا أكثر مما عملوا فلن يزيدهم هذا إلا صبرا وقوة يواجهون بها أعداء الإسلام, ومأساة إخواننا في كوسوفا هزت ضمائر العالم أجمع لحالهم المؤسف ولمصيرهم المجهول.
إن إخواننا في كوسوفا يعانون ومعاناتهم تحتاج منا الى وقفة صادقة منا نحن المسلمين في كل مكان من هذا العالم وذلك لأنهم يعولون علينا الشيء الكثير في سبيل مناصرة قضيتهم العادلة وحقهم الشرعي في استرداد أرضهم التي ضحوا بكل ما يملكون من أجلها ولكنهم طردوا منها مكرهين لأن هويتهم الإسلامية تنبع من أرضهم التي يريد الصرب طمسها, إننا اليوم مطالبون أكثر من ذي قبل بالوقوف صفا واحدا لمناصرة إخواننا في كوسوفا وبشتى الوسائل المعنوية والمادية المتوفرة لدينا وذلك قد يخفف عنهم ولو الشيء البسيط من معاناتهم التي ننتظر أن تحل في القريب العاجل وأن يعودوا في أسرع وقت الى ديارهم.
إن اخواننا في كوسوفا يلقون أبشع المجازر الوحشية وتسلب حقوقهم وتنتهك حرماتهم وتدمر أرضهم وحالهم مؤسف جدا إننا نشاهدهم عبر التلفزيون وهم يعانون من تعب السفر ومن حرقة فراق الوطن وكل ذلك يرتكب بدون ذنب اقترفوه.
إننا قد تابعنا قضية إخواننا في البوسنة والهرسك ووقفنا معهم وقفات صادقة وسندنا حقهم حتى نصرهم الله والآن جاء الوقت لكي نقف مع إخواننا في كوسوفا حتى يعودوا الى أرضهم, إن مئات الآلاف من المسلمين دمرت منازلهم وأصبحوا يعيشون في العراء وعلى سفوح الجبال والتلال واللاجئون على حدود الدول المجاورة ومذابح جماعية وتمثيل بأجساد الموتى واغتصاب للنساء, كل ذلك يرتكبه المجرمون الخونة من الصرب بقصد طمس الهوية الإسلامية وبدافع عرقي حاقد على الإسلام والمسلمين, فمن يواسي إخواننا المسلمين في كوسوفا غيرنا بعد ان انهكهم الترحال سيرا على الأقدام يبحثون عن مأوى والجوع مزق أحشاءهم والأوجاع والأمراض تفتك بهم؟ اننا مطالبون الآن أكثر من أي وقت مضى بسد رمقهم وتضميد جراحهم وتكفيف دموع الأيامى والثكالى واليتامى، وما نحتاجه الآن وقفة صادقة من المجتمع الدولي لإحقاق الحق ومناصرة المظلوم وإعادة المهجرين الى وطنهم وإعادة الحق الى أهله.
محمد علي عطيف
جازان