Friday 7th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 21 محرم


التدخل العشوائي يضرّ بها
أسرار البيئة وعوامل التوازن

عزيزتي الجزيرة
بعد التحية:
قد يتساءل البعض عن السبب الذي من اجله اهتم العالم باليوم العالمي للبيئة وهي الفكرة التي نبعت عندما ظهرت اول علامة من علامات التدهور البيئي حيث برزت عدة تساؤلات عن مفهوم التوازن البيئي وماهيته والنتائج المحتملة من خلل توازنه، فالمتدبر والمتأمل سوف يلاحظ ان الله سبحانه وتعالى اخضع الكون الذي نعيش فيه لدورات بيوجيوكيميائية تدور من خلالها العناصر الضرورية للكائنات الحية بحيث تتسم هذه الدورات بالدقة والتوازن المرسومين لها من خالقها، ويحدث الانسان بتدخله العشوائي غير المقنن خللا في توازن هذه الدورات مما يؤدي في كثير من الاحيان الى تبسيط النظام البيئي المتزن، ومن ثم الى شلل في دورته تكون نتيجته تدهوره دون بصيرة منه للنواميس البيئية التي سنها الله سبحانه وتعالى لتدور عجلة هذا الكون وفق المنظور المرسوم له من خالقه جلت قدرته.
فالنظام البيئي عبارة عن مساحة من الكون الطبيعي وما تحتويه هذه المساحة من كائنات حية (نباتات- حيونات- كائنات دقيقة) ومواد غير حية (الاوكسجين وغيره) تتفاعل هذ المكونات بتجانس و استمرار، ويختل عندما يطغى مكون من هذه المكونات على آخر ولعل من ابرز الامثلة التي اشار اليها المختصون في شئون البيئة والتي قد تضيء جانباً من جوانب هذا الخلل تضجر مربي الدواجن في احدى الولايات المتحدة من كثرة الصقور التي دمرت دواجنهم فاستجابت لهم المؤسسات الخاصة بمكافحة الحيوانات وقضت على معظم تلك الطيور، لكن الفئران في السنوات التالية اتلفت محاصيلهم، وتبين فيما بعد ان غياب الصقور تسبب في كثرة الفئران حيث ان الصقور تغتذي عليها مما حتم التوقف عن ابادتها، ناهيك عن اتلاف الارانب المنقولة الى استراليا لبعض المحاصيل الزراعية مما استجوب حقنها بفيروسات قاتلة للحد منها لانها حيوانات دخيلة وغريبة على البيئة الاسترالية، واثر نقص الضفادع في الاراضي المجاورة للهند على الاتزان البيئي حيث تسبب ذلك في زيادة الحشرات في الاراضي الزراعية مما ادى الى اتلاف بعض المحاصيل حيث كانت الضفادع تغتذي على الحشرات الضارة بها، ومن المنغصات البيئية التي لايقتصر تأثيرها علىهز النظام البيئي بل قد يتعداه مباشرة الى الانسان زيادة غاز اول وثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي زيادة قد تكون مؤذية للبشرية في المستقبل بسبب تدمير الغابات وازالة الغطاء النباتي المؤدي الى التصحر وعدم التحكم في الغازات التي تنفثها المركبات المتنوعة.
ولعله من المناسب الاشارة الى بعض الجوانب الايجابية لحماية الانواع الفطرية غير الاقتصادية في اتزان النظام البيئي، والتي تبرز بعض معالمها في اكتشاف نوع بري من الذرة في غابات المكسيك حيث يمكن بعد تهجينه مع الذرة التجارية انتاج هجين ينمو تلقائياً في اماكنه الاصلية مما يوفر على الفلاحين كلفة البذر والحراثة ويساهم في اتزان النظام البيئي، ولايغيب عن البال ماقدمته الاسماك غير الاقتصادية عندما دقت ناقوس الخطر البيئي عندما تلوثت بعض بحيرات المياه العذبة في امريكا الشمالية بالامطار الحامضية، ولايقتصر دور الحيوانات في النظام البيئي على ماذكر بل امتد الى منافع اخرى تزيد من اتزانه مثل ماتساهم به بعض الحشرات حيث انها تنقل حبوب اللقاح فتساعد على تأبير النباتات البرية والزراعية، كما تبعثر بعض الحيوانات البذور عن طريق نقلها بجهازها الهضمي او التصاقها في شعرها فتوسع بذلك رقعة انتشار الغطاء النباتي، كما تخلخل القوارض التربة السطحية فتزيد من قدرتها على امتصاص الماء وتقليل السيلان السطحي، وتزيد دودة الارض من خصوبة التربة الزراعية بالانفاق التي تحفرها والمواد العضوية التي تخلفها والتربة التي تقلبها، كما تساعد بعض الحيوانات على غرس البذور فعندما تطأ الابل باخفافها التربة تغرس البذور فتتيح لها فرصة الانبات في المواسم التالية وتحميها التربة من تقلبات الجو ومن تأثير الحشرات، من ناحية اخرى تتحكم بعض الحيوانات المفترسة (مكافحات حيوية) في اعداد الحيوانات الاخرى فتساعد بذلك على توازن النظام البيئي.
هذه بعض الجوانب التي تدعم حماية الانواع الفطرية غير الاقتصادية لتؤدي الدور المنوط بها في هذا الاتزان.
حمود بن فارس القحم
استاذ مشارك بكلية العلوم
بجامعة الملك سعود بالرياض

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved