ان يستغل نتنياهو الانتخابات الاسرائيلية ليتخذ اجراءات قمعية بحق الفلسطينيين ويفرض تغيرات من جانب واحد لتفريغ القدس الشرقية من أهلها الفلسطينيين ويزيد حجم الوجود اليهودي من خلال توسيع رقعة الاستيطان والاستيلاء على منازل الفلسطينيين وهدم منازل أخرى لاقامة تجمعات الاسرائيليين فذلك أمر لا يمكن ان يحتمله أحد.
ففي البداية حدد نتنياهو موعد اجراء الانتخابات الاسرائيلية ليكون بعد تاريخ استحقاق الاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين والمضمونة من قِبل القوى الدولية الكبرى والدول الاقليمية المجاورة، وتعرضت القيادة الفلسطينية لضغوط من نفس الدول الضامنة للاتفاقيات التي تلزم اسرائيل بتنفيذ ما نصّت عليه تلك الاتفاقيات من حقوق للفلسطينيين، وبدلا من ان يُوجه الضغط لرئيس وزراء اسرائيل الذي عطّل تنفيذ الاتفاقيات وأوقف مسيرة السلام يمارس ذلك الضغط ضد القيادة الفلسطينية حتى لا تؤثر قراراتها على نتائج الانتخابات الاسرائيلية,,!!.
هذا المنطق المعكوس ممثلا بالتخلي عن صاحب الحق والتغاضي عن الذين يخربون عملية السلام، ويرهبون الشعوب بالتهديد بسلب حقوقهم واعادة احتلال أراضيهم، شجع هؤلاء المخربين والارهابيين على فرض اجراءات قاسية وقمعية كالتي يقوم بها ومنذ وقت طويل ذلك المحتل، وقد جعلها أمراً واقعا مفروضا على قوم مغلوبين على أمرهم كالاجراء الأخير المتمثل في اغلاق المكاتب والمؤسسات الفلسطينية التي يضمها مكتب الشرق بمدينة القدس، مع ان وضع تلك المكاتب وبيت الشرق يعد وضعاً غير قابل للتغير من جانب واحد كما تنص على ذلك الاتفاقيات الموقعة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، تلك الاتفاقيات المضمونة من الأمريكيين والأوروبيين وروسيا ومصر والأردن.
وبالتالي فإنه- بحكم النص القانوني لاتفاقيات السلام - لا يجوز لنتنياهو ولا لغيره تغيير الأوضاع في القدس حتى يتم التوصل النهائي الى وضع المدينة المقدسة وهذا ما يفرض على أمريكا بالذات التدخل بقوة لوقف الاجراء الاسرائيلي الذي يهدف الى اغلاق المكاتب الفلسطينية في بيت الشرق,, وسيدافع الفلسطينيون بقوة ويبذلون دماءهم الزكية لوقف اجراءات الاغلاق، اذا ما أريقت دماء الفلسطينيين اليوم,, وارتكب الاسرائيليون حماقة جديدة اضافة الى حماقاتهم المتواصلة، والمسؤولية هنا تقع على الأمريكيين الذين تركوا الأمر لنتنياهو ليمارس كل ما هو خارج عن المواثيق واتفاقيات السلام!!
الجزيرة