عضو مجمع البحوث الإسلامية,, د, جمال محمود لـ الجزيرة قدرات مؤسساتنا الإعلامية كافية لتحقيق التضامن الإسلامي,,!! كثيراً ما تسبب الإعلام في إساءة العلاقات التي أمر الله أن توصل |
كتب - سلمان العمري
أكد عضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور جمال الدين محمد محمود أن الإعلام الصادر من الدول الإسلامية- بصفة عامة- يتمتع بقدرة هائلة من الأجهزة والوسائل والإمكانات التي يمكن- عن طريق الدراسات والبحوث- أن تنطلق من خلالها قوة الإعلام الإسلامي الحقيقية لتكون في خدمة قضايا الأمة، ودعم سياسات التضامن الإسلامي.
وأوضح د, جمال محمود في حديث معه لالجزيرة أن مؤسسات الإعلام في الدول الإسلامية يصعب حصرها لكثرة أعدادها ووسائلها حيث يصدر منها آلاف المجلات المتنوعة والمتخصصة، ويوجد بها مئات الإذاعات وعشرات القنوات الفضائية، ويصدر أيضاً عنها مئات الكتب كل عام في مختلف العلوم والثقافة والسياسة.
هذا بالإضافة إلى ما تحظى به هذه الوسائل من اهتمام بالغ من السلطات، بصفتها لسانا قويا وأداة اتصال سريعة، وذات فاعلية شديدة في تشكيل الرأي العام والتأثير عليه.
وقال سعادته: وحتى يسهل علينا أن نكتشف ما يمكن أن يقدمه ذلك الإعلام إلى الأمة الإسلامية على المستوى الدولي، لابد من تحديد المفهوم الصحيح والواقعي للإعلام الإسلامي المعاصر وخصائصه وقدراته في عصرنا الحاضر.
واستطرد قائلاً: إن الأمة الإسلامية واحدةإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون والإعلام الإسلامي من خصائصه أنه يمثل امة لها حضارتها ولها خصوصيتها الدينينة والثقافية، ومع اتساع الأمة الإسلامية جغرافياً وتعدد دولها وأعراقها إلا أنها تجمع بينها ثوابت مشتركة، وحتى في المجال السياسي والاقتصادي نجد في تحقيق هذه الثوابت أصلا مشتركا هو قوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا علىالإثم والعدوان .
وأضاف بقوله: كما نجد نهياً في الإسلام عن التفرق والانقسام وتخويفاً من الفشل الذي يؤدي إليه هذا التفرق المذمومولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، ومن هنا فإن الإعلام الإسلامي- أيضاً أياً كانت الدولة التي توجهه، وأياً كان العرق أو اللون أو الميراث الثقافي أو الوضع السياسي- مطالب بأن يعبر عن هذا المشترك الثابت، وهو التضامن والتعاون في جميع مجالات الخير والبر,ثم قال د, جمال: إن أجهزة الإعلام الإسلامية- وهي تعمل في خدمة دولة أو دول إسلامية معينة- لها دور كبير في إقامة أسس التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين البلاد الإسلامية، وإذا فقدت هذه الأجهزة توجهها الإسلامي السليم أصاب ذلك الأمة الإسلامية بأجمعها بشر كبير, ومضى يقول: ويكفي أن نذكر ما سببه الإعلام في دول عربية وإسلامية كثيرة من إساءة للعلاقات والروابط التي أمرنا الله أن توصل، لقد شنت حملات ظالمة ونشرت معلومات كاذبة، وتبادلت أجهزة إعلام صادرة من دول إسلامية حملات الكذب والتضليل بينها، ونؤكد على أن هذه الحملات أضرت بالدولة التي وجهتها والدولة التي تعرضت لها معاً، وأحياناً يكون ذلك على أثر واقعة فردية أو خطأ غير مقصود، فتنطلق أجهزة الإعلام فتعمم الإساءة وتسيء الظن، بل تتجاوز احياناً إلى الرغبة في الانتصار على الخصم الإعلامي- ذلك في حقيقته هزيمة للطرفين معاً، وشر يراد بالأمة الإسلامية كلها,وأبان عضو مجمع البحوث الإسلامية أنه على الرغم من أن هناك ثوابت مشتركة يمكن أن يلتزم بها الإعلام الإسلامي في الممارسة، إلا أننا لا نجد قدراً ولو يسيراً من الالتزام- بل ربما نجد الإعراض عن تلك الثوابت فيما يختص بدعم سياسات التضامن والتعاون الحقيقي، الذي تتطلبه هوية الإعلام الإسلامية.
وتطرق د, جمال في حديثه إلى أنه على المستوى الدولي أيضاً فإن الإعلام الإسلامي القائم لا يكاد يوحد جهوده في قضية من قضايا المسلمين على كثرة قضايا العالم الإسلامي، والتي منها: احتلال أرضه من الغير، وجرائم الإبادة للجنس التي ترتكب ضد المسلمين ، واضطهاد الأقليات والجاليات الإسلامية في بلاد أوربية وأمريكية، والإساءة المقصودة والمتعمدة للشريعة، والاتهامات الظالمة بشأن خرق حقوق الإنسان في الدول الإسلامية،وإلصاق الإرهاب بالإسلام وحده.
ثم قال معلقاً على هذه السلبية: إن هذه القضايا التي يكون فيها المسلمون هم الطرف المظلوم دائماً، تقتضي من الإعلام الإسلامي أن يوجه إليها الاهتمام الأكبر، وأن تتعاون مؤسسات الإعلام الإسلامية في الدول الإسلامية في مواجهة تلك الأخطار.
ودعا د, جمال محمود إلى ضرورة تضامن وتعاون المؤسسات الإعلامية الإسلامية في مجال كلمتها وصورتها التي توجهها للمسلمين ولغيرهم لكي تستطيع بدورها أن تسهم في دعم التضامن بين الدول والشعوب الإسلامية، خاصة وأن قدرات وطاقات هذه الأجهزة والمؤسسات تكفي لأداء المهمة التي تنتظرها منها الشعوب والدول الإسلامية، وما قد يفرضه العمل والممارسة من إمكانيات يمكن توفيرها.
واشار في هذا السياق إلى أن المطلوب الآن وبصورة ملحة واضحة وجلية- بعدما تقدم- أنه مالم يتم تحقيق هذا التضامن على هدي من الدراسات والإبحاث المتخصصة، وبتعاون صادق من رجال الإعلام مع المؤسسات الإسلامية الدعوية وغيرها، فإن الهدف يبدو بعيداً، فالقاعدة المسلم بها أن فاقد الشيء لا يعطيه ، ولدينا الأمل في الله أن يملك الإعلام الإسلامي ويعطي لأمته من قيم التضامن والتعاون سياسياً واقتصادياً وثقافياً أكثر مما يعطيه الآن.
|
| |