Friday 7th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 21 محرم


المبالغة في مد ولا الضالين

يقول الله تبارك وتعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ]الحجر 9[ القرآن كلام رب العالمين، وتجب المحافظة على سلامة آدائه كتابة ونطقاً وتحرم الزيادة فيه كما يحرم النقص منه، وقد تعهد الله بحفظ القرآن وصيانته بقولة تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ولقد بذل النبي صلى الله عليه وسلم عناية فائقة في بقاء القرآن محفوظاً من الزيادة والنقصان، واهتم من بعده الصحابة رضي الله عنهم بشأن سلامة القرآن فتخصص كل منهم بما يجيده من علوم القرآن، وسار على نهجهم التابعون وسلف هذه الأمة كل يضحي بما يستطيع لخدمة هذا القرآن العظيم، وقد بذل العلماء جهوداً مشكورة في وضع الأسس والقواعد التي تضبط مسار العلوم التي أنشئت لخدمة القرآن الكريم، ويجب على كل مسلم أن يحرص على تطبيق هذه القواعد والأسس عند تلاوة القرآن وأن يراعي قواعد التجويد التي وضعها مشيخة القراء وأجمعت على سلامتها الأمة، ومن بين هذه الضوابط معرفة مخارج الحروف وأنواع المد ومقدار كل نوع، وأنه لا يجوز أن يزيد عن ست حركاتٍ وهي التي يعنيها الناظم في قوله
أقوى المدود لازم فما اتصل
فعارض فذو انفصال فبدل
ويجب أن يتلى القرآن بتؤدة واطمئنان مع إخراج كل حرف من مخرجه م إعطائه حقه ومستحقه وتدبر المعاني والتأمل لما فيها من حكم ومواعظ، وأما مايفعله بعض القراء وبعض الأئمة من التمطيط والتنغيم والتلحين فهذا من إيحاء الترعة إلى البروز وحب الشهرة وتزيين الشيطان واستحسان النفس الأمارة بالسوء والتطلع إلى الإتيان بشيء جديد، ولكننا نرى عجبا في هذا الزمان الذي استحل فيه بعض أئمة المساجد وخصوصاً بعض أئمة الحرم المكي، وفقهم الله للصواب الذين استباحوا لأنفسهم الخروج عن هذه القواعد المسلَّم بها عندما يقرأون الفاتحة ويصلون إلى قوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين فعند النطق ولا الضالين فإنهم يركزون على تشديد الضاد ويضغطون عليها حتى تنتفخ أشداقهم ويمدونها بما يخرج فيها عن قواعد التجويد ولا يقبله الذوق ولا يليق بنظم القرآن الكريم، ونظراً إلى كونهم موضع ثقة الجميع فإن أئمة المساجد يرون فيهم القدوة لاعتقادهم تحري الصواب وعدم الإقدام علىأي عبادة بدون نص شرعي، ولا شك أن هذه التجاوزات إنما حصلت بدافع الاستحسان والإعجاب بهذا الأسلوب الجديد والنفس تواقة إلى مايرضي الغرور ويطرب الأسماع فاستحسن غيرهم من الأئمة هذا الأسلوب الجديد فظنوه مطلوبا شرعاً فقلدوهم حتى أصبح هذا التقليد ظاهرة منتشرة في مساجد المسلمين مع أن قواعد التجويد بينت أن أقسام المد يبدأ من المد الطبيعي ومقداره حركتان وأعلى أنواع المد هو المد اللازم الكلمي مثقل ومقداره ست حركاتٍ ولا تجوز الزيادة على ذلك وقاعدة هذا المد أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن ثابت وصلاً ووقفاً في كلمة واحدة مع الإدغام، مثاله أتحاجوني ولا الضالين .
فإلى المغرمين بالتجديد والتفخيم، وإلى المخدوعين بالتنطع والتقعر والغلو برفع الصوت وتطويل مد هذه الجملة في الصلاة نقول لهم إنكم شطحتم وأدخلتم في دين الله ماليس منه وهذا من الغلو المنهي عنه شرعاً في قولة تعالى لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق السناء 170 وبعضهم قد يصاب بالسهو لاعتقاده بأنه أبدع في هذا التمطيط والتنغيم، ونصيحتي لهم أن يتعلموا مباديء علم التجويد وقواعده لأن تعلمه فرض كفاية والعمل به فرض عين للالتزم بحدود آداب القرآن، والابتعاد عما يخل بنظمه وإتقانه، والماهر حقاً هو الذي يرتل القرآن ضمن محيط الأثر والضوابط التي وضعها جهابذة علوم القرآن الذين يرجع إليهم الفضل في صيانة كتاب الله عز وجل، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وصلم قال إن الله يحب أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل ، وروى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس منا من لم يتغن بالقرآن والمراد به تحسين الصوت وترقيقه والتحزن، ومد جملة ولا الضالين أكثر من ست حركات يفضي إلى محاذير منها إن في الترجيع والتطريب همز ماليس بمهموز ومد ماليس بممدود، فترجع الألف الواحدة ألفات، فيؤدي ذلك إلى زيادة في القرآن وذلك ممنوع، ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح عن النووي في التبيان أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط، فإن خرج حتى زاد حرفاً أو اخفاه حرم، ا ه, فيجب على حامل القرآن وطالب العلم أن يتقي الله في نفسه ويخلص العمل لله، وأن يقف عند حدود التعبيرات الاصطلاحية التي وضعها علماء التجويد لحفظ القرآن من النقص والزيادة، أورد القرطبي في تفسيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعوذوا بالله من جب الحزن قالوا: يارسول الله وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم تتعوذ منه جهنم في كل يوم مائة مرة قيل يارسول الله ومن يدخله؟ قال القراء المراؤون بأعمالهم.
الشيخ/ إبراهيم محمد الضبيعي

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved