Friday 7th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 21 محرم


نقاط فوق الحروف
الحجاب والجلباب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين,, وبعد:
لقد بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، لا خير إلا دل الامة عليه، ولا شر إلا حذرها منه, فشمل دينه احكاما ووصايا، وأوامر وتوجيهات في نظام متكامل مربوط برباط الفضيلة بجميع انواعها وشتى كمالاتها ووسائلها.
وان من اعظم مقاصد هذا الدين، إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طباعه، والحشمة شعاره، والوقار دثاره، مجتمع لا تُهاج فيه الشهوات، ولا تُثار فيه عوامل الفتنة، تضيق فيه فرص الغواية، وتقطع فيه اسباب التهييج والاثارة.
ولقد خصت المؤمنات بتوجيهات في هذا زاهرة، ووصايا جليلة.
فعفة المؤمنة نابعة من دينها، ظاهرة في سلوكها، ومن هنا كانت التربية تفرض الانضباط في اللباس سترة واحتشاما، ورفضا للسيرة المتهتكة والعبث الماجن.
فشُرع الحجاب ليحفظ هذه العفة ويحافظ عليها، شرع ليصونها من ان تخدشها ابصار الذين في قلوبهم مرض.
وأحكام الحجاب في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم صريحة في دعوتها، واضحة في دلالتها، ليست مقصورة على عصر دون عصر ولا مخصوصة بفئة دون فئة.
(ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يُؤذَين وكان الله غفوراً رحيما) الاحزاب:59 .
تقول أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما: لما نزلت هذه الآية خرج نساء الانصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية ,
والجلباب: كل ساتر من اعلى الرأس إلى أسفل القدم، من ملاءة وعباءة،وكل ما تلتحف به المرأة فوق درعها وخمارها.
وإدناء الجلباب يعني: سدله وإرخاءه على جميع بدنها، بما في ذلك وجهها, وفي تفسير ابن عباس رضي الله عنهما: هو تغطية الوجه من فوق رأسها، فلا يبدو إلا عين واحدة.
وما خوطب به أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مطالبٌ به جميع نساء المؤمنين.
(يا نساء النبي لستنَّ كأحد من النساء إن اتقيتُنَّ فلا تخضعن بالقول فيطمعُ الذي في قلبه مرضٌ وقلن قولا معروفا, وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) الاحزاب: 32-33 .
فنهى عن الخضوع بالقول والتبرج تبرج الجاهلية الاولى، وأمر بالمعروف من القول، ولزوم القرار في البيوت.
نساء المؤمنين في ذلك كنساء النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو في حق نساء المؤمنين آكد وأولى كما لا يخفى.
وما قوله سبحانه: (لستنَّ كأحد من النساء) الاحزاب:32 إلا تأكيد لهذا، إذ المقصود بيان: أنهن محل الاسوة والامتثال الاول، ومن بعدهن اسوتهن.
وفي هذا يقول أبوبكر الجصاص: وهذا الحكم وان نزل خاصا في النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه، فالمعنى فيه عام فيه وفي غيره.
وفي مقام آخر - أيها المؤمنون والمؤمنات - يقول الله عز وجل: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن او آبائهن أو آباء بعولتهن) النور:31 .
ولقد ذكر في الآية زينتان: احداهما لا يمكن اخفاؤها (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) ولم يقل إلا ما أظهرن منها، فعُلم بهذا أن المراد بالزينة الاولى زينة الثياب اما الزينة الثانية، فزينة باطنة يباح إظهارها لمن ذكرتهم الآية: (ولا يبدين زينتهن إلى لبعولتهن أو آبائهن) إلخ الآية وأنتَ خبير أيها المؤمن وأنتِ خبيرة أيتها المؤمنة بأن ممن رخّص في ابداء الزينة امامهم: الاطفال وغير اولي الإربة من الرجال, والوجه مجمع الحسن ومحط الفتنة، فهل يرخّص كشفه للبالغين وأولى الإربة من الرجال, الامر في هذا جلي ظاهر.
وفي نفس الآية الكريمة: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) النور:31 .
وهو ما يُتحلى به في الأرجل من خلخال وغيره، فإذا كان صوت الخلخال بريدا إلى فتنة، فكيف بالوجه الذي يحكي الجمال والشباب والنضارة, وصوت الخلخال يصدر من فتاة وعجوز، ومن الجميلة والدميمة.
أما الوجه فلا يحتمل إلا صورة واحدة.
يقول صاحب الدر المختار في فقه أبي حنيفة رحمه الله: وتُمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال لخوف الفتنة كمسه، وإن أُمن الفتنة, ويقول عليه الشارح ابن عابدين رحمه الله: المعنى انها تمنع من الكشف لخوف ان يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة، لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة، وأما قوله: (كمسه) أي: كما يمنع من مس وجهها وكفيها، وإن أمن الشهوة، لانه سبيل إلى الشهوة والفتنة فكذلك يغطى الوجه، لأنه طريق إلى الفتنة.
وقبله قال أبوبكر بن الجصاص: والمرأة الشابة مأمورة بستر وجهها، وإظهار الستر والعفاف عند الخروج، لئلا يطمع فيها اهل الريب.
وفي السنة أيها المؤمنون والمؤمنات حين ابيح للخاطب النظر من اجل الخطبة فغير الخاطب ممنوع من النظر, والمقصود الأعظم من النظر هو الوجه، ففيه يتمثل جمال الصورة,وحينما قال عليه الصلاة والسلام: من جرَّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة قالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟
أي: الاطراف السفلى من الجلباب والرداء - قال: يُرخين شبرا قالت: إذاً تنكشف اقدامهن,؟
قال: فيرخينه ذراعا، ولا يزدن عليه .
فإذا كان هذا في القدم فالوجه أكثر فتنة فلا يعدو ان يكون تنبيها بالأدنى على الأعلى, والحكمة والنظر تأبيان ستر ما هو اقل فتنة، والترخيص في كشف ما هو أعظم فتنة.
د, صالح بن عبدالله بن حميد
عضو مجلس الشورى وإمام وخطيب المسجد الحرام

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved