Friday 7th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 21 محرم


في الهدف
كن من الشاكرين ولا تكن من الكافرين
الشيخ/ عبدالله بن صالح القصيّر

الحمد لله حمد الشاكرين وأشهد أن لا إله اله وحده لا شريك له الذي يحب الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سيد الشاكرين وإمام المحسنين.
أما بعد: فإن ذكر النعم ومعرفة اجناسها وأنواعها ومقاديرها من خصال النبيين وخلال المؤمنين ومن أعظم البواعث على الاغتباط بها وشكرها وحوافز رعايتها وحفظها ومقتضيات استقرارها وزيادتها ولهذا أكثر سبحانه من تذكير عباده بنعمه وآلائه كقوله اذكروا نعمة الله عليكم وقوله: فاذكروا الاء الله لعلكم تفلحون ونبه سبحانه على أجناس عظيمة من نعمه وذكر أصولها وجلائلها في محكم كلامه كما في سور الأنعام والنحل والرحمن وكقوله تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وقوله وآتاكم من كل ما سألتموه بل انه جل ذكره أخبر أن جميع النعم منه وحده فهو تعالى المتفرد بالأنعام كما انه المتفرد بكشف الضر عن الآنام قال تعالى: وما بكم من نعمة فمن الله ثم اذا مسكم الضر فإليه تجأرون, ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ولقد تأذن الله تعالى للشاكرين بالمزيد وتهدد الكافرين بالعذاب الشديد فقال تعالى: وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد والغفلة عن النعم واستصغارها ونسبتها الى غير الله تعالى واتخاذها ذريعة للمعاصي ونسبتها الى الأسباب والمعارف والإسلاف كل هذه من مظاهر الكفران وآمارات قسوة القلوب وهي من أسباب نقصها وزوالها وتبدلها باضدادها كما كان من شأن أهل سبأ وغيرهم من القرى الظالمة التي احتقرت النعم ونسبتها الى أسباب البشر ثم تمادى بها الأمر الى ان سئمت النعم وملتها وجحدت حقوق المنعم وكفرتها فأزال الله النعم من بين أيديهم وجعلهم آحاديث وعبرا لمن جاء من بعدهم وجعل مواطنهم وآثارهم شاهدة عليهم بعظيم نعمة الله عليهم وظلمهم لأنفسهم فكاين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد
واذا عرف هذا فاننا في هذه البلاد بلاد الحرمين ننعم ولله الحمد بنعم كبرى ومنن جلّى من مناسبة الموقع بين العالم, وكثيرة ما فيه من الخيرات والثروات وأعظم من هذا كله صحة المعتقد وسلامة المنهج وتوفر الأمن ورخاء العيش ووجود أئمة هداه في العلم والعمل وتحكيم الشريعة في الجملة كل هذه ينبغي ان تذكر فتشكر وأن تعظم ولا تستصغر فتحتقر وشكرها بأمور:
الأول: الاعتراف بأجناسها وآحادها وكثرتها وأنها من الله تعالى وحده منحه للشاكرين ومحنة للكافرين.
الثاني: ان يستعان بها على طاعة الله تعالى وان يحسن بفضلها على عباد الله.
الثالث: ان يثنى على الله تعالى بها وأن يحذر من نسبتها الى الأشخاص والأسباب والمهارات والأسلاف وأن يذكر ويثني من كان له نوع سبب بعد الله في هذه النعمة وتوفرها.
فيشكر العلماء والجهات المعنية بالعلم الشرعي على نعمة العلم والهدى بما يبينونه للناس من دين الله جل وعلا قولا وعملا.
ويشكر الحكام والجهات المسؤولة عن الأمن على جهودهم في توفير الأمن وقطع دابر الجريمة وسهرهم على حياة الأرواح والأعراض والحرمات.
وشكر الأغنياء وجهات البر على إحسانهم بأموالهم وجودهم بخيرهم عل اخوانهم.
ويشكر الأطباء والجهات المسؤولة عنهم على جهودهم في علاج الأمراض والعناية بالمرضى.
وهكذا كل من له سهم في توفير نعمة يشكر على جهده في مجاله، فانه لا يشكر الله من لا يشكر الناس وان من الفضل الاعتراف بالفضل لأهله، وإنكار الجميل ونكران المعروف لؤم في الطباع ومن أخلاق الرعاع ومن أسباب انقطاع المعروف والإحسان.
الرابع: الحذر من الانشغال بها عن حق المنعم بها وموليها كالذين يتركون صلاة الفجر آمنين في البيوت او يتعاطون الربا مفتتنين بالأموال او يبذلون الأموال في الحرام والاعانة على الآثام, جعلنا الله جميعا من الشاكرين واعاذنا من حال الكافرين الجاحدين وجعلها من أسباب السعادة في الدارين.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved