Friday 7th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 21 محرم


الأوقاف واهتمام الدولة بها
سعود بن عبدالله بن طالب *

يعد الوقف من أعمال الخير الجليلة، ومن صور البر النبيلة، فهو كما يعرفه فقهاء الإسلام تحبيس الاصل، وتسبيل المنفعة ومن هذا التعريف تتجلى لنا أهمية الوقف في الإسلام، إذ يمتاز بإبقاء الأصل الموقوف، وديمومته، مع الاستفادة من ريعه، والانتفاع من مردوده في أوجه الخير والبر، فهو على هذا يعتبر من أظهر وجوه الصدقة الجارية المبين فضلها في الحديث الصحيح: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له .
وإذا كان الوقف بهذه المنزلة الرفيعة في الإسلام فإنه من طبائع الأمور أن ينال من الدولة السعودية كل عناية ورعاية واهتمام، شأنه في ذلك شأن كل الأمور الإسلامية، لأن المملكة العربية السعودية تأسست أول ماتأسست على شريعة الإسلام، وهدي الكتاب والسنة.
وإذا نظرنا إلى الأوقاف في المملكة، والعناية بها والاهتمام بشؤونها، وجدنا كل ذلك مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالدولة، ومؤسسها الملك عبدالعزيز- رحمه الله- فقد جعل - رحمه الله- الاهتمام بسنة الوقف ضمن الأمور التي لها الأولوية في الرعاية والتنظيم، والمحافظة عليها، فكان يكلف القضاة والدعاة والعلماء بالإشراف على شؤون الأوقاف ورعايتها.
وسار تنظيم الأوقاف ورعايتها في خط تصاعدي، تبعاً لرقي الدولة، وتطورها، فكانت الأوقاف شقا من مسمى وزارة كاملة أنشئت عام 1381ه هي وزارة الحج والأوقاف، ثم صدر بعد ذلك نظام مجلس الأوقاف الأعلى عام 1386ه يرأسه معالي الوزير، ويضم في عضويته نخبة ممتازة من العلماء، وأهل الخبرة، وممثلين عن القطاعات الحكومية الأخرى ذات الصلة والعلاقة.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله- وهو العهد الذي يمكننا أن نسمية عهد الرقي والتقدم العلمي الدقيق، في هذا العهد الزاهر أنشئت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، فشهد قطاع الأوقاف تطورا عظيماً، سواء من حيث النوع، أو من حيث الكيف، فتم- بمتابعة حثيثة من معالي الوزير الدكتور عبدالله بن عبد المحسن التركي- حصر الأوقاف وتسجيلها، مع العناية الخاصة بالأوقاف التي ظلت لفترة طويلة مجهولة، أو معتدى عليها، وتخصيص مكافأة مجزية لكل من يرشد، أو يدل على هذا النوع من الأوقاف، مع القيام بحملة توعوية وإرشادية لبيان منزلة الأوقاف، وعظيم أجرها وثوابها، وحث الناس على الوقف على أوجه البر المختلفة.
ورافق ذلك كله استثماراً لعائدات الأوقاف في مشروعات عملاقة في جميع أنحاء المملكة، مما أعطى الدليل الواقعي على أثر الأوقاف في تطوير الدولة، وفي الرعاية الاجتماعية، كل ذلك يتم- ولله الحمد- وفق القواعد الشرعية، وتصرف تلك الغلال في مصارفها الشرعية، وفق شروط الواقفين، بأسلوب علمي مدروس، يتناسب مع متطلبات العصر، وما وصلت إليه الدولة من تطور ورقي في جميع مناحي الحياة.
نسأل الله تعالى أن يوفق هذه البلاد إلى كل خير، وأن يحفظ لها ولاة أمرها المصلحين، وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمين، وسمو النائب الثاني، إنه سميع مجيب.
* وكيل الوزارة للشؤون الإدارية والفنية في الوزارة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved