الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الناس تجاه العلم الشرعي على مراتب، أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث اصاب أرضا وكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا واصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الذي أرسلت به .
ولايضاح هذه المراتب المذكورة في الحديث نقول أنهم على أربع مراتب:
الأولى: من أوتي حفظا وفهما فهذه المرتبة هي أعلى المراتب وأكملها.
الثانية: من أوتي حفظا، فهذه المرتبة دون التي قبلها.
الثالثة: من أوتي فهما ولم يؤت حفظا.
الرابعة: من لم يؤت شيئا من ذلك.
فالثلاثة الأولى داخلة في العلم، والأخيرة ليس لها نصيب منه، بل يكون صاحبها إما الى الخير إن وفق لصاحب سنة أو الى الشر ان وقع على من يدله الى الشر، وكذلك الناس تجاه الانتفاع من هذا العلم على أقسام:
القسم الأول: من عَلِمَ وعمِل وعلَّم وصبر على ذلك، فهذا القسم أعلى المراتب وأشرفها.
القسم الثاني: من عَلِم وعَمِلَ ولم يُعلِّم فهذا قد نقص حظه وكتم علما يبتغى به وجه الله ويخشى عليه.
حديث: من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار رواه الحاكم في المستدرك.
القسم الثالث: من عَلِمَ ولم يعمل، فهذا فيه شبه بعلماء بني اسرئيل، وهذا عِلمه وبال عليه، والله تعالى يقول: ( يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون مالا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون).
القسم الرابع: من لم يعلم ولكن عَمِلَ، فهذا فيه شبه برهبان النصارى.
القسم الخامس: من لم يَعلَم ولم يَعمَل، وهذه من صفات المشركين الوثنيين، وفي الأثر: كن عالما أو متعلما أو محباً .
فكل هذه الأقسام داخلة في الخسارة إلا القسم الأول، كما قال تعالى:( والعصر, إن الإنسان لفي خسر, إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
* المدير العام لفرع وزارة الشؤون الإسلامية بحائل