** عندما يموت ذلك الانسان الذي اشتهر بطيبته,, وبذلك السخاء ومساعدة الآخرين,, فإنه يترك أثراً حميداً وسمعة طيبة - كما يترك ألماً وحسرة ومرارة في نفوس كل الناس.
** هكذا عرفنا أبناء هذه البلاد,, صاحبة السمو الأميرة العنود بنت عبد العزيز بن مساعد حرم خادم الحرمين الشريفين ووالدة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد رحمها الله رحمة واسعة.
** كلنا في هذا البلد,, نعرف اياديها البيضاء,, ونعرف بذلها وسخاءها وانفاقها في وجوه الخير,, وندرك تلمسها للأيتام والأرامل والمحتاجين وسعيها المستمر الحثيث لتتبع هؤلاء ومساعدتهم وتخفيف آلامهم.
** لقد غابت الفقيدة عن هذا الوطن,, تاركة آثاراً يتحدث عنها القاصي والداني,, ويشهد لها الجمعيات والهيئات والمؤسسات الخيرية والاسلامية,, ويشهد لها دروب الخير والانفاق والعطاء,, ويشهد لها سجل حافل ابيض,, مليء بسيرة عطرة تعكس ما تحمله من ايمان عميق ومحبة للآخرين وسعي من أجل الخير.
** أحبت الجميع فأحبوها,, وساعدت الجميع فذكروها بالخير,, وعندما انهكها المرض,, كانت قلوب وحناجر الجميع تلهج بالدعاء لها,, ويوم أُعلنت وفاتها,, بكى الجميع وتضرعوا الى الله ان تكون مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
** ولا غرو,, ان تكون بهذه المنزلة,, وبتلك المكانة,, وبهذا النفس الايماني الصادق,,وهي حرم ذلك الزعيم الاسلامي الكبير,, الذي جعل هاجسه الأول خدمة الاسلام والمسلمين,, وبذل كل ما يملك من جهد ومال ووقت من اجل دينه.
** ذلك الرجل العظيم,, الذي تعرفه المراكز الاسلامية في كل بقعة,, وتعرفه المساجد ودور تحفيظ القرآن الكريم,, وتعرفه الأقليات الاسلامية,, فهو نصير كل مسلم اينما كان وحيثما استنجد به.
** رجل شهد له التاريخ,, بأنه شيّد اكبر توسعة شهدها المسجد الحرام في تاريخه,, ونفذ اكبر توسعة شهدها المسجد النبوي الشريف في تاريخه,, وشيّد أكبر مجمع طباعي في العالم من اجل المصحف الشريف والسيرة النبوية.
** اسألوا اهل افغانستان,, وأهل البوسنة والهرسك,, وأهل الصومال,, وأهل بورما وبنجلادش,, وكل مكان يوجد فيه مسلم يستنجد بالفهد,.
** اسألوهم عن هذا الرجل العظيم,, واسألوا القائمين على المراكز الاسلامية والمساجد والمعاهد الاسلامية في كل مكان من هذا العالم,, من الذي يساند ويدعم ويؤسس هذه المراكز؟.
** ومهما قلنا,, ومهما تحدثنا عن انجازات هذا الرجل من اجل دينه ومن اجل أمته,, فلن نصنع شيئاً.
** ثم ان الفقيدة,, والدة اولئك الميامين البررة,, وعلى رأسهم رجل الخير والصلاح والصدق والاحسان والبذل,, صاحب السمو الملكي الامير فيصل بن فهد بن عبد العزيز,, هذا الرجل الذي عرفناه في محافل البذل والعطاء والانفاق والوقوف مع كل محتاج.
** من هو الرياضي,, ومن هو الشاب,, ومن هو الاديب,, ومن هو المثقف,, ومن هو الفنان,, ومن هو المبدع الذي احتاج,, او أصابته صروف الدهر ولم يجد فيصل بن فهد بجواره,, يواسيه,, ويدعمه,, ويمد له يد البذل والعطاء حتى يتجاوز محنته؟.
** اسألوا كل هؤلاء,, واسألوا اسرهم,, واسألوا ابناءهم وسيجيبونكم,, من هو فيصل بن فهد,, وماذا قدم لهم؟.
** غير ان هناك نقطة اخرى في سجل هذا الرجل المليء بالصفحات البيضاء,, وهي نقطة اذهلت كل أم,, وكل أب,, وكل ابن,, وهي بر هذا الرجل بأمه ووقوفه معها لحظة بلحظة وثانية بثانية منذ مرضها وحتى لاقت وجه ربها,, فكان نعم الابن الصالح,, ونعم الابن البار,, والذي ضرب اروع المثل لأبنائنا اجمع,, فكان خير قدوة,, الا ان الذي يعرف فيصل بن فهد بن عبد العزيز عن قرب لا يستغرب مثل هذا العمل المشرف تجاه والدته,, لأن صفحات هذا الرجل مليئة بمثل هذه النقاط الناصعة البيضاء المشرفة.
** كما أننا,, لا يمكن ان ننسى وقوف جميع ابناء الفقيدة معها,, وملازمتهم لها واحداً واحداً وبرهم بها واخلاصهم لها,, وما بذلوه من اجلها,, نسأل الله تعالى ان يجعل كل ذلك في موازين حسناتهم اجمعين.
ان سيرة الفقيدة,, تلك السيرة المليئة بالاعمال الجليلة المشرفة هي على كل لسان,, تلك الالسن التي تلهج بالدعاء,, بأن يتغمدها الله بواسع رحمته ورضوانه,, وان يسكنها فسيح جناته,, انه سميع مجيب.
عبد الرحمن بن سعد السماري
|