تستأنف محادثات رامبوييه اليوم، بعد ان قضى المفاوضون الصرب وممثلو شعب كوسوفو اكثر من اسبوعين في بحث ومناقشة خطة السلام التي وضعتها مجموعة دول الاتصال والاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي،
ويأتي اجتماع اليوم وسط تعنت صربي فاضح يقوده الرئيس اليوغسلافي ميلوسيفيتش الذي لا يقبل حتى مجرد مناقشة مبدأ وجود قوات سلام دولية في اقليم كوسوفو من قِبل دول حلف الناتو لمراقبة تطبيق السلام، ولهذا فإن الاجتماع ليس امامه الا خياران، اولهما التسليم برفض الرئيس اليوغسلافي وافشال خطة السلام التي تصبح بلا معنى بدون شقها العسكري، وبالتالي إعادة صياغة خطة السلام بما يتفق مع شروط الصرب التي تتعارض مع ابسط مطالب شعب كوسوفو الذي من حقه طلب الحماية الدولية لإنقاذه من حملات الابادة الصربية،
اما الخيار الثاني فهو التوافق مع المنطق الذي يحفظ لدول مجموعة الاتصال هيبتها، ولحلف الناتو احترامه ويصون حقوق شعب يتعرض للإبادة وهذا الخيار يتمثل في وضع الخيار العسكري على طاولة اجتماع المجموعة عملا بما اعلنته مادلين اولبرايت وزيرة خارجية الولايات المتحدة الامريكية امس من ان (التهديد باستخدام القوة ضد ميلوسيفيتش سيكون مفيدا معه)،
والذي نراه - في ضوء الرفض النهائي من جانب الرئيس اليوغسلافي لنشر قوات الناتو في كوسوفو - هو ان مفاوضات رامبوييه التي من المقرر ان تستأنف غدا لن تكون نتيجتها افضل من سابقتها التي انفضت دون تحقيق أي تقدم نحو اتفاق بين الصرب والكوسوفيين،
ومعنى هذا انه لم يبق امام مجموعة الاتصال الدولية وحلف الناتو خيار آخر غير الخيار العسكري الذي ينبغي تسخينه حتى لا يكون التهديد به مجرد تهديد فارغ وفي برودة الشتاء الذي يعاني برودته اللاجئون والمشردون من سكان الاقليم مع تواصل العمليات العسكرية الصربية ضدهم وضد جيش التحرير لتصفية أي مقاومة، وإسكات أي صوت يطالب بحق وطني وانساني لشعب اقليم كوسوفو المقهور صربياً وأوروبياً،
الجزيرة